علي الجارم / مصطفى أمين

135

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )

يصف حال رسول الروم داخلا على سيف الدولة فينزع في وصف الممدوح بالكرم إلى الاستعارة التصريحية ، والاستعارة كما علمت مبنية على تناسى التشبيه والمبالغة فيها أعظم وأثرها في النفوس أبلغ . أو يقول : دعوت نداه دعوة فأجابني * وعلّمنى إحسانه كيف آمله فيشبّه ندى ممدوحه وإحسانه بإنسان ، ثم يحذف المشبه به ويرمز إليه بشئ من لوازمه ، وهذا ضرب آخر من ضروب المبالغة التي تساق الاستعارة لأجلها . أو يقول : « ومن قصد البحر استقلّ السّواقيا » فيرسل العبارة كأنها مثل ، ويصوّر لك أن من قصد ممدوحه استغنى عمن هو دونه ، كما أن قاصد البحر لا يأبه للجداول فيعطيك استعارة تمثيلية لها روعة وفيها جمال ، وهي فوق ذلك تحمل برهانا على صدق دعواه وتؤيد الحال التي يدعيها . أو يقول : ما زلت تتبع ما تولى يدا بيد * حتّى ظننت حياتي من أياديكا فيعدل عن التشبيه والاستعارة إلى المجاز المرسل ، ويطلق كلمة « يد » ويريد بها النعمة لأن اليد آلة النعم وسببها . أو يقول : أعاد يومك أيّامى لنضرتها * واقتص جودك من فقرى وإعسارى فيسند الفعل إلى اليوم وإلى الجود على طريقة المجاز العقلي . أو يقول : فما جازه جود ولا حل دونه * ولكن يسير الجود حيث يسير فيأتي بكناية عن نسبة الكرم إليه بادعاء أن الجود يسير معه دائما ،